ابن باجة

105

تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي

موضوعات لصناعة المناطق ، ومتى تجرّدت عن هذه اللواحق صارت موضوعات لصنائع أخر . وقد بيّن هذه اللواحق وأعطى رسومها في « كتاب المقولات » . 6 . وقوله في الجوهر هو الذي تقدّم رسمه بأن قال : « هو الشيء الذي لا يعرّف من موضوع أصلا شيئا خارجا عن ذاته . / والذي هو بهذه الصفة ضربان : ضرب يعرّف مع ذلك جميع موضوعاته ذواتها » « 1 » ، هذا هو فصل يبيّن كلّي الجوهر ويفصل بينه وبين شخصه ، وإذا انفصل عن شخصه فقد انفصل عن كلّ ما سواه ، وضرب لا يعرّف من موضوع أصلا ذاته ولا شيئا خارجا عن ذاته ، وهذا هو رسم شخص الجوهر . وقد بيّن أنّ هذه الأشخاص أحقّ أن تسمّى جواهر من كليّاتها ، لأنّها مكتفية في الوجود بأنفسها . وهي ذوات وجواهر بذواتها ، ليست بموجودات لأشياء أخر ، حسب ما ذكرته قبل . 7 . وقوله : « ولننزل الجنس العالي الذي يعمّ هذه « 2 » كالجسم أو المتجسّم أو المجسّم » ، فهذه الثلاثة متساوية في العموم ، فإنّه أخذ الجنس العالي على أنه الجوهر ، وهو أحد الأجزاء ، مساويا ، وهي ألفاظ دالّة على ثلاثة معان ، أحدها الجسم من حيث يؤخذ مجرّدا عن موضوع . [ و ] الكثير من الطبيعيّين يقول إنّ الجوهر الكلّي العامّ هو الجسم دون موضوع وإنّ الأبعاد الثلاثة موجودة بذاتها مستغنية عن موضوع ، وهذا هو حسب المشهور . وبعض الطبيعيّين يرى أنّ الجسم له موضوع يساويه ، وبعض هؤلاء يرى أنّ أبعاد الجسم لها موضوع ، والأبعاد صورة له بها يتقدّم ، وأنّ الجوهر هو تلك الأبعاد من حيث هي مقولة على موضوعها مقوّمة لذاته ، فهو جوهر . ويسمّون ذلك الموجود والمجسّم ، أي الشيء الذي هو جسم والجسم ذات له . والبعض الآخر يقول إنّ الجوهر هو الموضوع ، فإنّ أبعاد الجسم عرض فيه يساويه ويوجد فيه علامة للتمييز ، ويسمّونه متجسّما ، أي الشيء الذي يلحقه أن تجسّم ، ويسمّون الشيء الذي علامته عندنا من بين جميع الموجودات أن يتجسّم ،

--> ( 1 ) المقولات في المنطق عند الفارابي ، الجزء الأوّل ، ص 89 . وقد تصرّف ابن باجه بعض الشيء في إيراد الفقرات اللاحقة . ( 2 ) في المقولات ، ص 91 : هذه وما أشبهها .